جعفر الخليلي
26
موسوعة العتبات المقدسة
وكان منزله مما يلي الأنبار ثم مات فملك ابنه جذيمة الأبرش بن مالك ابن فهم ، وكان جذيمة من أفضل ملوك العرب رأيا وأبعدهم مغارا وأشدهم نكاية وأظهرهم حزما وهو أول من اجتمع له الملك بأرض العرب وغزا بالجيوش ، وكان به برص وكانت العرب لا تنسبه اليه إعظاما له واجلالا ، فكانوا يقولون جذيمة الوضاح وجذيمة الأبرش ، وكانت دار مملكته الحيرة والأنبار وبقة وهيت وعين التمر وأطراف البر إلى الغمير إلى القطقطانة وما وراء ذلك ، تجبى اليه من هذه الأعمال الأموال وتفد عليه الوفود « 1 » . . ونستدل بهذا الخبر على إمكان كون « الحائر » من وضع العرب في أيام الجاهلية ، لأنه لا صلة لاشتقاقه بالقتل ولا بالفتك ولا بالاستشهاد ولا بالدفن حتى يكون ظهوره مشروطا بأحد هذه المعاني ، فينتفي كونه جاهليا . أما التسمية بشط الفرات وبشاطىء الفرات فهي عامة لا خاصة فلا يجب اختصاصها بكربلاء والحائر وإنما سبيلها سبيل التحديد الشعري كقول الشاعر « وقد مات عطشانا بشط فرات » ، لأن الشاعر لا يستطيع دوما التعيين الجغرافي المحقق لالتزامه بالوزن والقافية . وأما « مارية » فلم يذكرها صاحب معجم البلدان ، إلا بكونها اسما لكنيسة بأرض الحبشة ، وإنما ذكر « نهر ماري » قال : « بكسر الراء وسكون الياء ، بين بغداد والنعمانية ، مخرجه من الفرات وعليه قرى كثيرة منها همينيا وفمه عند النيل من أعمال بابل » . عين التمر كانت عين التمر أكبر مدينة في منطقة كربلاء ، وهي من المدن المشرفة
--> ( 1 ) معجم البلدان في « الحيرة » .